محمد بن عبد المنعم الحميري

16

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار

أشبونة بالأندلس من كور باجة المختلطة بها ، وهي مدينة الاشبونة ، والأشبونة بغربي باجة ، وهي مدينة قديمة على سيف البحر تنكسر أمواجه في سورها ، واسمها قودية ، وسورها رائق البنيان ، بديع الشأن ، وبابها الغربي قد عقدت عليه حنايا فوق حنايا على عمدٍ من رخام مثبتةٍ على حجارة من رخام وهو أكبر أبوابها ، ولها باب غربي أيضاً يعرف بباب الخوخة مشرف على سرح فسيح يشقه جدولا ماء يصبان في البحر ، ولها باب قبلي يسمى باب البحر تدخل أمواج البحر فيه عند مده وترتفع في سوره ثلاث قيم ، وباب شرقي يعرف بباب الحمة ، والحمة على مقربةٍ منه ومن البحر ديماس ماءٍ حارٍ وماءٍ باردٍ ، فإذا مد البحر واراهما ؛ وباب شرقي أيضاً يعرف بباب المقبرة . والمدينة في ذاتها حسنة ممتدة مع النهر ، لها سور وقصبة منيعة ؛ والأشبونة على نحر البحر المظلم ؛ وعلى ضفة البحر من جنوبه قبالة مدينة الأشبونة حصن المعدن ؛ ويسمى بذلك لأن عند هيجان البحر يقذف بالذهب التبر هناك ؛ فإذا كان الشتاء قصد إلى هذا الحصن أهل تلك البلاد فيخدمون المعدن الذي به إلى انقضاء الشتاء ، وهو من عجائب الأرض . ومن مدينة الأشبونة كان خروج المغرورين في ركوب بحر الظلمات ليعرفوا ما فيه وإلى أين انتهاؤه ، ولهم بأشبونة موضع بقرب الحمة منسوب إليهم يعرف